الجمعة، 10 فبراير 2012

معاوية وأهل العراق

خاطب معاوية أهل العراق حين رأى جرأتهم على السلطان " لقد لمظكم علي بن أبي طالب الجرأة على السلطان وبطيء ما تفطمون" ويشرح معنى (التلمظ) يعني التذوق أي إن الإمام عليه السلام ذوقهم أي أعطاهم هذه الجرأة وعودهم عليها فأصبح من العسير أن يتركوها بعد أن ذاقوا طعمها .
المؤلم ا ن أهل العراق دفعوا وما زالوا يدفعون ضريبة جرأتهم على السلطان هذه انهارا من الدماء, وان (فطمهم) هذا جاء حربا لا هوادة فيها بين حاكم ظالم وشعب متمرد , وضمن مواجهات ساخنة بل دامية لم يخب لها اوار منذ أقدم العصور ولحد الآن وقد اختصر احد الولاة الظالمين هذا الصراع يوما بقوله " إني لأرى رؤؤساً قد أينعت وحان قطافها واني لقاطفها " ويبدو أن السبب الرئيسي وراء هذه المواجهات بين الأمة والحاكم هو شيوع "النزعة الجدلية " كما يسميها الدكتور علي الوردي لدى أبناء الشعب العراقي وهذه النزعة حين تشيع وتشتد في شعب من الشعوب تجعله فطنا متفتح الذهن من ناحية ولكنها تجعله كثير الشعب والانتقاد من الناحية الأخرى ..وكما يقول الجاحظ " إن العلة في عصيان أهل العراق وتمردهم على الأمراء هي إنهم أهل نظر وفطنة ثاقبة ومع النظر والفطنة يكون التنقيب والبحث ومع التنقيب والبحث يكون الطعن والقدح والتجريح بين الرجال , والتمييز بين الرؤساء وإظهار عيوب الأمراء . وهذا بعني ان الجرأة على السلطان التي ذوقها الإمام علي عليه السلام لأهل العراق تولد الفطنة والذكاء فلا تدع الحاكم يستغفلهم ويستهبلهم من ناحية وتبقى الأمة حساسة دقيقة , مراقبة , محاسبة متوثبة من ناحية اخرى وهنا يكمن لغز من أهم الغاز المجتمع العراقي .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق