الاثنين، 8 أغسطس 2011

التدبير الالهي

يقول السيد علي بن طاوس " اعلم انني وجدت تدبير الله جل جلاله لمصالح عباده ما ليس على مرادهم بل هو على مراده وما ليس هو على الاسباب الظاهرة لهم في المكروه والمامول بل هو لما يعلمه الله جل جلاله من مصالحهم التي لا يعلمونها او اكثرها الا من جانبه جل جلاله ومن جانب الرسول صلى الله عليه واله وسلم ولو كان العقل كافيا في الاهتداء الى تفضيل مصالحهم لما وجبت بعثة الانبياء حتى ان في تدبير الله جل جلاله في مصالح الانام ما يكاد ينفر منه كثير من اهل الاسلام . فلما رايت تدبيري ما هو على مرادي ولا على الاسباب الظاهرة في معرفتي واجتهادي وعرفت انني لا اعرف جميع مصلحتي بعقلي وفطنتي فاحتجت لتحصيل سعادتي في دنياي واخرتي الى معرفة ذلك ممن يعلمه جل جلاله وهو علام الغيوب . و اعلم انني وجدت الله جل جلاله يقول عن الملائكة الذين اختياراتهم وتدبيراتهم من افضل الاختيارات والتدبيرات لانهم في مقام المكاشفة بالايات والهدايات انهم عارضوه جل جلاله لما قال لهم " اني جاعل في الارض خليفة قالوا اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح لك " فقال جل جلاله لهم " اني اعلم ما لاتعلمون " فعرفهم بذلك ان علومهم وافهامهم قاصرة عن اسراره في التدبير المستقيم حتى اعترفوا في موضع اخر فقالوا " سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا انك انت العليم الحكيم " فلما رايت الملائكة عاجزين وقاصرين عن معرفة تدبيره علمت انني اعظم عجزا وقصورا فالتجات اليه جل جلاله في معرفة ما لا اعرفه الا عن مشاورته جل جلاله في قليل امري وكثيره . ثم وجدت الانبياء الذين هم اكمل بني ادم عليه السلام قد استدرك الله عليهم في تدبيراتهم عند مقامات فجرى لادم عليه السلام في تدبيره في اكل ثمرة الشجرة ما قد تضمنته صريح الايات وجرى لنوح عليه السلام في قوله " ان ابني من اهلي وان وعدك الحق " مما لا يخفى عمن عرفه من اهل الصدق . وجرى لداود عليه السلام في بعض المحاكمات ما قد تضنته الكتاب حتى قال قال الله جل جلاله " وظن داود انما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا واناب " وجرى لموسى عليه السلام لما اختار سبعين رجلا من قومه للميقات ما قد تضمنته صريح الايات "واختار موسى من قومه سبعين رجلا لميقلتنا فلما اخذتهم الرجفة قال رب لو شئت اهلكتهم من قبل واني اتهلكنا بما فعل السفهاء منا ان هي الا فتنتك تضل بها من تشاء انت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وانت خير الغافرين " . فلما رايت الانبياء الذين هم اكمل العباد في الاصدار والايراد قد احتاجوا الى استدراك عليهم في بعض المراد علمت انني اشد حاجة وضرورة الى معرفة ارشادي فيما لا اعرفه من مرادي الا بمشاورته سبحانه واشارته .وقال جل جلاله " لله الامر من قبل ومن بعد " .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق