الجمعة، 8 أكتوبر 2010

السقيفة ومستوى وعي الصحابة السياسي

عن كتاب محمد باقر الصدر اهل البيت القدوة والدور التاريخي

بعد ان سمع عمر بن الخطاب بامر السقيفة ارسل الى ابو بكر ان اخرج الي فارسل اني مشغول , فارسل اليه عمر ان اخرج فقد حدث امر لا بد ان تحضره , فخرج فاعلمه الخبر فمضيا مسرعين نحوهم ومعهما ابو عبيدة , نلاحظ في هذه القصة ان عمر هو الذي سمع بصة القيفة واجتماع الانصار فيها واخبر ابا بكر بذلك وما دمنا نعلم ان الوحي لم ينزل عليه بذذلك النبا فلا بد انه ترك البيت النبوي بعد ان جاء ابو بكر واقنعه بوفاة النبي فلماذا ترك البيت ولما اختص ابا بكر بنبا السقيفة الى كثير من هذه النقاط التي لا تجد لها تفسيرا معقولا اولى من ان يكون في الامر اتفاق سابق بين ابي بكر وابي عبيدة على خطة معينة في موضوع الخلافة وهذا التقدير التاريخي قد نجد له شواهد عديدة تجيز لنا افتراضه.
الاول : تخصيص عمر لابي بكر بنبا السقيفة كما سبق واصراره على استدعائه بعد اعتذاره بانه مشغول حتى اشار الى الغرض ولمح اليه , خرج مسرعا وذهبا على عجل الى السقيفة وكان من الممكن ان يطلب غيره من اعلام المهاجرين بعد اعتذاره عن المجيء , فهذا الحرص لا يمكن ان تفسره بالصداقة التي كانت بينهما , لان المسالة لم تكن مسالة صداقة ولم يكن امر منازعة الانصار يتوقف على ان يجد عمر صديقا له بل على ان يستعين بمن يوافقه في احقية المهاجرين ايا كان . ولا ننسى ان نلاحظ انه ارسل رسولا الى ابي بكر , ولم يذهب بنفسه ليخبره بالخبر خوفا من انتشاره في البيت وتسامع الهاشميين او غير الهاشميين به وقد طلب من الرسول في المرة الثانية ان يخبره بحدوث امر لا بد ان يحضره ونحن لا نرى حضور ابي بكر لازما في ذلك الموضوع الا اذا كانت المسالة مسالة خاصة وكان الهدف تنفيذ خطة متفق عليها سابق .
الثاني : موقف عمر من مسالة وفاة النبي (صلى الله عليه واله وسلم ) وادعاؤه انه لم يمت ولا يستقسم في تفسيره ان نقول : ان عمر ارتبك في ساعةالفاجعة وفقد صوابه وادعى ما ادعى لان حياة عمر كلها تدل على انه ليس من هذا الطراز وخصوصا موقفه الذي وقفه في السقيفة بعد تلك القصة مباشرة فالذي تؤثر المصيبة عليه الى حد تفقده صوابه لا بقف بعدها بساعة يحاجج ويجادل ويقاوم ويناضل . ونحن نعلم ايضا ان عمر لم يكن يرى الراي الذي اعلنه في تلك الساعة الحرجة قبل ذلك بايام او بساعات حينما اشتد برسول الله صلى الله عليه واله وسلم المرض واراد ان يكتب كتابا لا يضل الناس بعده فعارضه عمر , وال ان كتاب الله يكفينا وا النبي يهجر او قد غلب عليه الوجع كما في صحاح السنة فكان يؤمن بان رسول الله يموت وان مرضه قد يؤدي الى موته والا لما اعترض عليه . وقد جاء في تاريخ ابن كثير ان عمر بن زائدة قرا الاية التي قراها ابو بكر على عمر قبل ان يتلوها ابو بكر فلم يقتنع عمر وانما قبل كلام ابي بكر خاصة واقتنع به . فما يكون تفسير هذا كله اذا لم يكن تفسيره ان عمر شاء ان يشيع الاضطراب بمقالته بين الناس لينصرفوا اليها وتتجه الافكار نحوها تفنيدا او تاييدا ما دام ابو بكر غائبا لئلا يتم في امر الخلافة شيء ويحدث امر لا بد ان يحضره ابو بكر_ على حد تعبيره وبعد ان اقبل ابو بكر اطمان باله وامن من تمام البيعة للبيت الهاشمي ما دام للمعارضة صوت في الميدان وانصرف الى تلفظ الاخبار حادسا بما سيقع فظفر بخبر ما كان يتوقعه .
الثلث : شكل الحكومة التي تمخضت عنها السقسفة فقد تولى ابو بكر الخلافة وابو عبيدة المال وعمر القضاء ( الكامل في التاريخ , ابن الاثير لما ولى ابو بكر قال ابو عبيدة انا اكفيك المال وقال عمر انا اكفيك القضاء وكان على مكة عتاب بن اسيد ) وفي مصطلحنا اليوم ان الاول تولى السياسة العليا والثاني تولى السياسة الاقتصادية والثالث تولى السلطات القضائية وهي الوظائف الرئيسية في مناهج الحكم الاسلامي وتقسيم المراكز الحيوية في الحكومة الاسلامية يومئذ بهذا الاسلوب على الثلاثة الذين قاموا بدورهم المعروف في سقيفة بني ساعدة لايام ليس بالصدفة على الاكثر ولا يكون مرتجلا .
الرابع : قول عمر حين حضرته الوفاة لو كان ابو عبيدة حيا لوليته . وليست كفاءة ابي عبيدة هي التي اوحت الى عمر بهذا التمني لانه كان يعتقد اهلية علي للخلافة ومع ذلك لم يشا ان يتحمل امر الامة حيا وميتا . وليست امانة ابي عبيدة التي شهد له النبي صلى الله عليه واله وسلم بها بزعم عمر هي السبب في ذلك لان النبي صلى الله عليه واله وسلم لم يخصه بالاطراء بل كان في رجالات المسلمين يومئذ من ظفر باكثر من ذلك من الوان الثناء النبوي كما تقرر ذلك صحاح السنة والشيعة .
الخامس : اتهام الزهراء للحاكمين بالحزبية السياسية .
السادس : قول امير المؤمنين عليه السلام لعمر احلب يا عمر حلبا لك شطره اشدد له اليوم امره ليرد عليك غدا ومن الواضح انه يلمح الى تفاهم بين الشخصين على المعونة المتبادلة واتفاق سابق على خطة معينة والا فلم يكن يوم السقيفة نفسه ليتبع لتلك المحاسبات السياسية التي تجعل لعمر شطرا من الحلب .
السابع : ما جاء في كتاب معاوية بن ابي سفيان الى محمد بن ابي بكر في اتهام ابيه وعمر بالاتفاق على غصب الحق العلوي والتنظيم السري لخطوط الحملة على الامام اذ قال له فيما قال : فقد كنا وابوك نعرف فضل ابن ابي طال وحقه لازما لنا مبرورا علينا فلما اخبر الله نبيه عليه السلام ما عنده واتم وعده واظهر دعوته فابلج حجته وقيضه صلوات الله عليه كان ابوك وعمر او من ابتزه حقه وخالفه على امره على ذلك اتفقا واتسقا ثم انهما دعواه الى بيعتهما فابطا عنهما وتلكا عليهما فهما به الهموم واراد به العظيم ....

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق