في الادب الفارسي يمثلون لهذه الفكرة بمثال رائع مثال السمكة وحديثها عن الماء .
" كانت سمكة تسبح في الماء . وكان فكرها مثلي ناقصا .
لم تعرف يوما الخوف والقلق من الصياد , ولم تمر باوجاع الشباك والامه .
ولم تتالم روحها من العطش , ولم يحترق قلبها من الشمس المحرقة .
وفي يوم ما , كانت مستغرقة بهذه الفكرة ان الناس يقولون دائما : الماء , ولكن اين الماء ؟ .
اين ذلك الاكسير الذي يبعث الحياة في الطير والسمك ؟ . اذا كانت هذه الجوهرة الفريدة هي غذاء الحياة , فلماذا يا رب قد اخفيتها عيني ؟.
ان هذه السمكة لا يلوح لنظرها غير الماء في عمرها كله , وتعيش بسلام في احضانه , ولكن ليس هناك اي خبر عن الماء .
فهل انها كانت غافلة عن شكر النعمة ليقذفها الموج من البحر الى الساحل ؟
واخذت الشمس تلسعها , واخذ البحر يمزقها لفراق الماء .
وامتد لسانها الى شفتها من شدة العطش وارتمت على التراب وخطر الماء في ذهنها .
وحين سمعت من بعيد اصوات البحر وهديره , ارتمت تتلوى على التراب وتقول : الان قد عرفت ما هي تلك الكيمياء وذلك الاكسير السحري , الذي لا امل لي في الحياة من دونه , ولكن – للاسف – انني في هذا اليوم فحسب , قد ادركت قيمة الماء واهميته , حيث تقصر عن الوصول اليه ".
فهذه السمكة كانت تعيش في احضان الماء , العمر كله , ويحيطها الماء من كل جانب , فالشيء الذي لا تدركه و لاتعرفه , ولا تراه هو الماء , ولكنها في اللحظة التي تخرج من الماء , وترى ما هو ضد الماء , وهو الارض , حينئذ تشعر بوجود الماء واهميته لها .
اذن فالغيب , انما كان غيبا بالنسبة الينا لقصور قدراتنا الحسية والادراكية , لا لوجود حائل وساتر بين هذه القدرات وبين الغيب .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق