يقول علماء الحيوان : ان انواعا من صغار الطير عندما ينمو عليها الريش تخرج بها امهاتها عن اعشاشها وترتفع بها في الفضاء ثم تتركها تهوي لكي تسعى بنفسها لتعلم الطيران فتروح الفرخة تضرب الهواء باجنحتها حتى تتعب وتوشك ان ترتطم بالارض عندئذ تسرع اليها الام وتفرش جناحها تحتها فتجنبها الموت المحقق وتعيد التجربة وتحلق بالفرخة الى اعلى وتطلقها فتضرب الفرخة باجنحتها وتعلو وتهبط حتى تتعب فتنجدها امها ومرة اخرى تتكرر التجربة حتى تشتد اجنحة الفرخة وتتقن التحليق والطيران .
ان هذه الفطرة الطبيعية ينبغي ان تستخدم في تربية ابن ادم فيعرض الطفل لمشكلات متناسبة يتعلم كيف يتقيها , ولكن اشرف المخلوقات هذا غالبا ما يفعل العكس تماما .
يقول جان جاك روسو في كتابه ( اميل ) يخصوص التربية " لو ان الناس ظلوا طول عمرهم في البلد الذي ولدوا فيه ولو ان السنة كانت فصلا واحدا فقط ولو ان ان الناس لم يكونوا قادرين على تغيير مصائرهم لما كان في هذه التربية الكثير مما يستوجب التقريع بل لكانت جيدة في بعض جوانبها . ولكن اذا اخذنا التطورات السريعة في حياة البشر بنظر الاعتبار فلا بد ان نقر بان ليس هناك ما هو اشد خطا واكثر غباء من هذا اللون من التربية التي يربى عليه الاطفال باقفال الحجرات عليهم لئلا يقعوا ويزرع الخدم والحشم حواليهم فتكون النتيجة ان الطفل يهلك عند اول زلة " ويضيف ايضا " ان بقي الجسم مرفها زمنا طويلا فسدت الروح ان من لا يعرف الالم والعذاب لا يعرف لذة الشفقة ولا حلاوة الرحمة . ان امرأ شانه هذا ولا يتاثر قلبه بشي لا يكون جديرا بالمعاشرة بل يكون كالوحش بين الادميين .
ويقول الامام علي عليه السلام : ان الله جعل البيت الذي اوجب على الناس الطواف حوله في بقعة من الارض غير مستوية وغير معمورة من بقاع العالم . ولو شاء لجعله في مكان ذي حدائق غناء واشجار مثمرة ومتنزهات سائغة . ولو فعل هذا لما كان هناك امتحان ولا اختبار ولا مشقة يتحملها العبد , فكان الناس يؤمون المكان للتنزه فلا يتحقق الهدف المقدس من ذلك : " ولكن الله يختير عباده بانواع الشدائد ويعبدهم بانواع المجاهد ويبتليهم يضروب المكاره اخراجا للتكبر من قلوبهم واسكانا للتذلل في نفوسهم وليجعل ذلك ابوابا فتحا الى فضله واسبابا ذللا الى عفوه "
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق