وقد قدر لادم عليه السلام ان يكون الممثل الاول للانسانية التي استخلفها الله تعالى على الارض. وبدا ادم حياته كما يبدا اي انسان اخر حباته في هذه الدنيا مع فارق جوهري , وهو ان كل انسان يمر في مرحلة الطفولة بدور احتضان الى ان يبلغ رشده لان هذه المرحلة لا تسمح للانسان بالاستقلال ومواجهة مشاكل الحياة وتحقيق اهداف الخلافة , فلا بد من حضانة ينمو الطفل من خلالها ويربى في اطارها الى ان يستكمل رشده . وكل طفل يجد عادة في ابويه وجوهما العائلي الحضانة اللازمة له غير ان الانسان الاول –ادم – الذي لم ينشا في جو عائلي من هذا القبيل كان بحاجة الى دار حضانة استثنائية يجد فيها التنمية والتوعية التي تؤهله لمماسة دور الخلافة على الارض , من ناحية فهم الحياة ومشاكلها المادية , ومن ناحية مسؤولياتها الخلقية والروحية . وقد عبر القران الكريم عن دار الحضانة الاستثنائية التي وفرت للانسان الاول بالجنة اذ حقق الله تعالى في هذه الجنة الارضية لادم وحواء كل وسائل الاستقرار وكفل لهما كل الحاجات " ان لك الا تجوع فيها ولا تعرى وانك لا تظمؤا فيها ولا تضحى " . وكان لا بد من مرور فترة تنمو فيها تجربة هذيين الانسانيين وتصل الى الدرجة التي تتيح لهما ان يببدا مسيرتهما في الارض وكدحهما نحو الله تعالى من خلال ممارسة اعباء الخلافة وكذلك كان لابد في هذه الفترة من تربية الاحساس الخلقي وزرع الشعور بالمسؤولية وتعميقه في نفس الانسان وذلك عن طريق امتحانه بما يوجه اليه من تكاليف واوامر .
وكان اول تكليف وجه اليه ان يمسك عن شجرة معينة في تلك الجنينة ترويضا للانسان الخليفة على ان يتحكم في نزواته ويكتفي من الاستمتاع بطيبات الدنيا بالحدود المعقولة من الاشباع الكريم , ولا ينساق مع الحرص المحموم على المزيد من زينة الحياة الدنيا ومتعها وطيباتها لان هذا الحرص هو الاساس لكل ما شهده المسرح بعد ذلك من الوان استغلال الانسان للانسان . وقد استطاعت المعصية التي ارتكبها ادم بتناوله من الشجرة المحرمة ان تحدث هزة روحية كبيرة في نفسه , وتفجر في اعماقه الاحساس بالمسؤولية من خلال مشاعر الندم . وطفق في اللحظة يخصف على جسده من ورق الجنة ليواري سوءته ويستغفر الله تعالى لذنبه .
وبهذا تكامل وعيه في الوقت الذي كانت قد نضجت لديه خبرات الحياة المتنوعة وتعلم الاسماء كلها , فحان الوقت لخروجه من الجنة الى الارض التي استخلف عليها ليمارس مسيرته نحو الله من خلال دوره في الخلافة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق